مجد الدين ابن الأثير

215

النهاية في غريب الحديث والأثر

كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله ، وهذا يخصونه باسم العراف ، كالذي يدعى معرفة الشئ المسروق ، ومكان الضالة ونحوهما . * والحديث الذي فيه " من أتى كاهنا " قد يشتمل على إتيان الكاهن والعراف والمنجم . وجمع الكاهن : كهنة وكهان . * ومنه حديث الجنين " إنما هذا إخوان الكهان " إنما قال له ذلك من أجل سجعه الذي سجع ، ولم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل ، فإنه قال : كيف ندى من لا أكل ولا شرب ولا استهل ، ومثل ذلك يطل . وإنما ضرب المثل بالكهان ، لأنهم كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين ، فيستميلون بها القلوب ، ويستصغون إليها الاسماع . فأما إذا وضع السجع في مواضعه من الكلام فلا ذم فيه . وكيف يذم وقد جاء كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا . وقد تكرر ذكره في الحديث ، مفردا وجمعا واسما وفعلا . * وفيه " أنه قال : يخرج من الكاهنين رجل يقرأ القرآن لا يقرأ أحد قراءته " قيل : أنه محمد بن كعب القرظي . وكان يقال لقريظة والنضير : الكاهنان ، وهما قبيلا اليهود بالمدينة ، وهم أهل كتاب وفهم وعلم ، وكان محمد بن كعب من أولادهم . والعرب تسمى كل من يتعاطى علما دقيقا : كاهنا . ومنهم من كان يسمى المنجم والطبيب كاهنا . * ( كهول ) * [ ه‍ ] في حديث عمرو " قال لمعاوية : أتيتك وأمرك كحق الكهول " هذه اللفظة قد اختلف فيها ، فرواها الأزهري بفتح الكاف وضم الهاء ، وقال : هي العنكبوت . ورواها الخطابي والزمخشري بسكون الهاء وفتح الكاف والواو ، وقالا : هي العنكبوت . ولم يقيدها القتيبي . ويروى " كحق الكهدل " بالدال بدل الواو . وقال القتيبي : أما حق الكهدل فلم أسمع فيه شيئا ممن يوثق بعلمه ، بلغني أنه بيت